كلمة د. مريم الصادق المهدي في عزاء فقيد الأمة الراحل المقيم الإمام الصادق المهدي

الدكتورة مريم الصادق المهدي
الدكتورة مريم المنصورة الصادق المهدي نائبة رئيس حزب الأمة القومي

 

 

كلمة الدكتورة مريم المنصورة الصادق المهدي في عزاء فقيد الأمة الراحل المقيم الإمام الصادق المهدي عليه الرضوان

كُتبت الكلمة من فيديو للعزاء

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [1] والصلاة والسلام عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ السَّابِقِ لِلْخَلْقِ نُورُهُ، وَرَحْمَةً لِلْعَالَمينَ ظُهُورُهُ، عَدَدَ مَنْ مَضَى مِنْ خَلْقِكَ وَمَنْ بَقِيَ وَمَنْ سَعِدَ مِنْهُم وَمَنْ شَقِيَ، صَلَاةً تَسْتَغْرِقُ الْعَدَّ وَتُحِيطُ بِالْحَدِّ، صَلَاةً لَا غَايَةَ لَهَا وَلَا انْقِضَاءَ، صَلَاةً دَائِمَةً بِدَوَامِكَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ تَسْلِيمًا مِثْلَ ذَلِكَ.

ابدأ لكم بكلمات الحبيب التي كتبها، وهى آخر كلمات فيها فكر، عدا ذلك كان بيتكلم معنا غالباً بالكتابة لأنه لضيق النفس كان بيصعب عليه الكلام، لكن آخر كلمات التي اشار له عليها أخوى الحبيب بشرى الذي رافقه طيلة ال 25 يوم ما زح منه ولا لحظة. كلماته في نعي نفسه الحبيب، أنتم كلكم قرأتوا المقال بتاعه بتاع في فقه المشافاة والمراضة، كان من 8 صفحات، نحن وزعنا ونشرنا ال 7 صفحات، الصفحة الثامنة بشرى قال للحبيب خلينا ما ننشرها، بتروع الناس، فوافق الحبيب. قال: وأفضل الناس في الوجود شخصٌ يترحمُ مُشيعوه قائلين: لقد شيعنا حقاني إلى الحق، لقد شيعنا حقاني إلى الحق، لقد شيعنا حقاني إلى الحق، إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ [2]. دي كانت كلمات الحبيب، ودي الليلة الشهدوا بها الناس كلهم، كل زول من زاويته، وكل زول بعرفته للحبيب، كلهم قالوا: شيعنا حقاني للحق. الفصل وأوجز في النهاية قال: شيعنا حقاني للحق. والحق ما ساهل، الوقوف مع الحق ما ساهل، الوقوف مع الحق فيه مشقة شديدة، ثابتها الحبيب بفكره، بصحته، بوقته. نحن من شهر 7 عارفين الحبيب لازم يرجع يعمل مزيد من الفحوصات. نحن كلنا عارفين، أولاده وبناته، وهو عارف، لكن من شهر 7 كانت الأحداث في السودان بتتوالاى، ظلو الأطباء يلاحقونا ونحن نلاحقه، يقول الوقت ما جاء، ما بقدر أطلع حسة أخلي البلد، ما بقدر، ويوم قطعنا سيل الفحوصات كان عشان يجي يحضر مع الناس عيد الضحية، وقال دي مسؤولية أنا ما بقدر أخليها، ما بقدر أقول أقعد في العيد الكبير وما الاقي الناس في الزمن دا وإتكلم معاهم وأقول لهم… عشان كدة قطعنا الرحلة وجينا والله ما هون لينا نرجع. دا جزء من الوقوف مع الحق، دفع للنهاية بصحته. أنا ما بعرفكم بالحبيب، القاعدين هنا البعرفهم والما بعرفهم، أنا متأكدة تماماً فرداً فرداً، فردة فردة، أنتم عندكم معرفتكم المباشرة بالحبيب، وعندكم علاقتكم المباشرة بالحبيب. الحبيب قضى 85 سنة إلا شهر، 31000 يوم و17 يوم ما حضرناها معاه كل الحين، ما حضرناها جيناه في النهاية، اولاده، في من الناس هنا البيعرفوا أكثر مننا، لكن البنشهد به 31000 يوم من المجاهدة، الوقت عنده ما بيكفي الحبيب، ما بيكفي. عنده آخر حاجة، مهمة كبيرة وجليلة عشانها كان ما عايز يسافر، قال الناس بدأوا يتكلموا عن السودان كأنما السودان أشتات، كأنما السودان قام الليلة، كأنما السودان ما عنده إرث، كأنما السودان ما عنده مرجعية، السودان أساس المرجعية أنا يجب على أن أكتب مقال مرجعي في كيف السودان والسودانيين أهل كرامة وأهل عزة وأهل خير وإنه منهم هم بيتحرر العالم الأفريقي والإسلامي والعربي، دي الما كملها… لكن مافي شئ ثاني الحبيب خلاه. قبال ما أشكر الناس… أنا ما بشكرهم لأني بدعي إني أقرب لزول هنا ولا من غير هنا على الحبيب، ولكن لازم كان زول مننا يقدم كلمات العرفان والإمتنان لبعضنا البعض. أنحنا في الحبيب كلنا حقنا، لكن في 2008 إنتقلت أمي سيدة سارا الفاضل، أُلوعتها شديد، وكنت الوقت داك، وما زال مسؤولة في العلاقات الخارجية في الحزب، فالمهم، كل إمكانياتي وقدراتي كنت بتابع الحبيب الإمام، في حاجات، رحلات رسمية مفروض احضرها كمن الحزب، أو رحلات ما رسمية، حقته هو قدرت عرفتها ومشيت معاه فيها… مشيت معاه في تشاد، لقيت أهلنا الصوفية وأهل الطريق، ولقيت العلماء، العلماء ناس المجلس الإسلامي، ولقيت الرئيس دبي نفسه، وحرسه… كيف بيتكلموا عن الحبيب دا وبيتكلموا معاه كواحد منهم، كحقهم. جيت معاه مصر… تكريم العرب، كل نشطاء العرب، في حقوق الإنسان، وهم أغلبهم من أهل اليسار العربي… كيف احتفوا بالحبيب كواحد من ايقوناتهم. مشيت معاه مؤتمر دينفر بتاع الديمقراطيين الفيه اختاروا أوباما رئيس… شفت أهل الغرب، أهل السياسة، أهل العلم، الما بيعرفوا شئ، ولا عن الإسلام ولا على إنه دا قائد إسلامي ولا غيره… كيف بيتعاملوا معاه كواحد من قياداتهم الفكرية… من الزمن داك كان لازم الحبيب دا يستفيد منه السودان دا. عشان كدة الليلة كونه الأهل جوا السودان، من أهلنا في الطرق الصوفية، من أهلنا من العلماء، من أهلنا من القيادات السياسية، من قيادات المجتمع المدني، الشبابية، النسوية… النسوان بالمناسبة من كل الأطياف بيعترفوا للإمام بوقفته معاهم، كونهم كلهم الليلة وقفوا الوقفة دي واتنادوا التنادي دا، دا ما غريب. لكن إمتداداً لكلمة صديق أخوى، كلام إنه ما يجي يوم شكرك دي، خلونا نوقفها يا أحباب وحبيبات…أنحنا ترى الحبيب غاب عنا بجسده لكن قيمه قاعدة… وقيمه بنتمثلها وبنعيشها وبنواصل فيها لمن كلها واحدة واحدة تتمثل تكون. عشان كدة العهد دا يكون عهدنا كلنا. أنا عايزاكم كلكم القاعدين هنا والسامعيننا في كل محل تقولوا العهد دا، عهد للحبيب إنه أنحنا في هيئة شئون الأنصار وفي حزب الأمة بنعمل على وحدة صفنا وكلمتنا. أنحنا في السودان من كل الأطياف حنقيف لبلدنا. أنحنا في العالم الإسلامي، الهو رئيس منتدى الوسطية فيه حنعمل على تحقيق النداءات الما اتوقف عنها لحظة الحبيب، نداء أهل القبلة، حوار ما بين الشيعة والسنة والصوفية يُفضي لاتفاقات في الزمن دا، والبنختلف عليه نخليه ليوم الله. نداءات الإيمانيين، إنه كل الناس أهل العقائد يتوحدوا على كيف الأرض دي يحفظوها. في المشهد هنا، قبل أقل من سنتين الحبيب اتكلم ليكم عن أهمية البيئة، وناس افتكروا الكلام دا عملوه مدخل للحاجات الكانوا بيصرفوا مشاكلهم تجاه الحبيب… لكن دي قضية مهمة، دي من القضايا المهمة اللازم نقيف لها. الحبيب آخر طلبات طلبها، قال عايز ليهو قطع موز، ياهو دا، ياهو دا هو، دوماً… قلنا له يا حبيب… الكرسي البيقعد فيه في المكتبة طوالي وبيكتب ليكم فيها دي… عايزين نجدده ليك يا حبيب. قال لي: عليكم الله، عليكم الله أنا ما داير ولا شئ في الدنيا دي… أنا والله والله لمن أفتح الحنفية الموية تجيني، أشكر الله وأقول كم من ناس في الدنيا ما قدرنا نوصل ليهم الموية. دا، الزول دا عايزين نتمثله، عشان كدة بنمد الأيدي لأهلنا كلهم، في أسرتنا أسرة الإمام المهدي، الله يجمعهم على قلب شخصٍ واحد، في حزب الأمة، الله يجمعهم على قلب شخصٍ واحد، في السودان، الله يجمعنا جميعاً، دي فترة إنتقالية صعبة جداً لازم نساند فيها بعضنا البعض. أهلنا العسكريين العزوا الليلة الحبيب الإمام وحملوهوا وشالوهوا كأبو ليهم، وكقائد ليهم. والمدنيين الجو كلهم، وأهله الجمروا الساحات، أنحنا عايزين، شكرنا للحبيب الإمام، عرفاننا للحبيب الإمام، وقفتنا واعتزازنا وعزنا للحبيب الإمام لمن بقى في دار الحق، نعزوا بإننا نتحزم ونتلزم ونربط على كل الجروح، ونغالب كل المطامع الشهوات، ونمسك كل الغضب… الغضب الاتفشيناهوا فيه هو… نمسك الغضب دا ونقيف لوطننا… نقيف لوطننا وقفة واعية، وقفة صنديدة. تستاهل إنه قالوا ليهو إنت ما بتستاهل الناس ديل… قالوا ليهو إنت مشكلتك جيت قائد في السودان ما بتستاهل الناس ديل… قال لو ما أنا، لو ما أنا كنت من السودان ما كنت بكون زى دا. عايزين الزول الاعتز بينا الاعتزاز دا، بعد ما بقى عمله في الدنيا انقطع، نعزوا ونتعز بيهو بإننا نواصل دربه، درب التسامح، درب التسامح بوعي، درب العمل المثابر الدؤوب، درب التضحيات، درب مغالبات النفس، مغالبة الغضب والتسامح. دا اليوم الفيهو بنعز فيهو الحبيب دا…. أنحنا شكرنا بيمتد لأهلنا الاتصلوا بينا من الدول العربية… سمو الأمير الحسن، الشيخة موزة، من القيادات من أهلنا من الرئيس أبو مازن، من كل القيادات الأوروبية الاتصلت وعبرت في رسائل خاصة، الرسالة القوية الجاتنا من الصين… ديل أنحنا شاكرين ليهم ومقدرين. وكلهم بيتكلموا عن شخص عظيم. أهلنا في جنوب السودان، أنحنا منهم وهم مننا… أنا قلت لسيادة المستشار تو إنتو الطريقة العزيتوا بها الحبيب الإمام مختلفة من الثانيين، لأنكم عزيتوهوا بحضرته، الكلام القالوهوا المستشار تو والسلطان مطوك للحبيب الإمام في آخر لقاء، قالوا له إنت ما كبير السودان، إنت كبير السودان وجنوب السودان، إنت مرجعنا نحنا، إنت تورينا داير شنو نحنا ننفذ. كل الأهل الاتواصلوا من كل محل. أما أهلنا في دولة الإمارات حقيقة، في بين كيف العملوهوا طيلة تعاملنا معاهم مع الحبيب الإمام، حقيقة، الشيوخ، حضرت معاه لقاء مع الشيخ طحنون والشيخ منصور والشيخ عبد الله وزير الخارجية، كلهم بيتعاملوا معاه كأبوهم، وهو كان عاطف عليهم وشفقان عليهم كأب. البيقولوا ليهم كان زى من باب الموقف المنطقي والقومي والوطني، خايف عليهم زى أولاده، وهم برضه ما قصروا بروهوا زى أولاده. شاكرين أنحنا ليهم ومقدرين. كل التعامل الإنساني والأهلي الجميل العاملونا به. وإن شاء الله أنحنا بيناتنا عهود وبيناتنا مصالح مشتركة لشعوبنا. وبيناتنا قضايا كله إن شاء الله نكمله. وبإذن الله البقعة الجديدة الكانت الإمام مشغول بها في آخر أيامه شغل شديد، إن شاء الله ترى النور. وإن شاء الله إنتو كلكم أولاده وبناته تشدوا من أزر بعضكم البعض وتلموا الصفوف. والحقيقة العمل الحقيقي العمله الحبيب الإمام، مافي 31000 يوم دي، إنما ال 31000 يوم دي، استثمرها كلها في الناس، في المستقبل، في الحاضر وفي المستقبل. عشان كدة الليلة جات حوبتكم إنتو تعزوا الإمام، وإنتو تشكروا الإمام، وإنتو تسدوا مسدو، وقادرين، بإذن الله قادرين. كل زول فيكم يمسك خصلة، يمسك معنى، يكرس نفسه ويتواصل مع الثانيين. بي دا، أنحنا الإمام بيكون حى فينا. بيكون حى فينا جميعاً. وبي دا الفكر بتاعه ما ضاع سُدن، والمجهود بتاعه ما نزل الواطة.

“اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء، وعلوت بعظمتك على العظماء وعلمت ما تحت أرضك كعلمك بما فوق عرشك، وكانت وساوس الصدور كالعلانية عندك وعلانية القول كالسر في علمك، وانقاد كل شيء لعظمتك، وخضع لك ذي سلطان لسلطانك، وصار أمر الدنيا والآخرة بيدك، اجعل لنا من كل همّ أمسينا أو أصبحنا فيه فرجاً ومخرجاً، اللهم إن عفوك عن ذنوبنا وتجاوزك عن خطايانا وسترك علي قبيح أعمالنا، أطمعنا أن نسألك ما لا نستجوبه مما قصّرنا فيه، ندعوك آمنيين ونسألك مستأنسين فإنك المحسن إلينا، ونحن المسيئين إلي أنفسنا فيما بيننا وبينك، تتودد إلينا بنعمك، ونتبغض إليك بالمعاصي، ولكن الثقة بك حملتنا علي الجراءة عليك، فعد بفضلك وإحسانك عليّنا إنك أنت التواب الرحيم، فعد بفضلك وإحسانك علينا إنك أنت التواب الرحيم، فعد بفضلك وإحسانك علينا إنك أنت التواب الرحيم.”

هذه الدعوة، كما لطفت، كان يحبها الحبيب، وكان يوصينا بها الحبيب. اتمعنوا معانيها، وعيشوا معانيها، عشان تقدروا بإذن الله تواصلوا في درب الحبيب. ذى ما قال محمد مزمل، أنا زول متحاوي نار، البيقرب مني إلا يلزم ناري… بتلزموني… بتلزموني… بتلزموني.

لكن هى نار، هى نار اتحواها، هى نار لزمها، هى نار وقدها، هى نار وقف عندها، هى نار اتمثل بيها، هى نار وقف في سبيلها. الراكز والراكزة، يركزوا، الطريق ماشي، الطريق ماشي، الطريق ماشي.

والله أكبر ولله الحمد.

الله أكبر ولله الحمد.

الله أكبر ولله الحمد.

 

_________________________________________________

[1] سورة الزمر الآية رقم (30)

[2] سورة العلق الآية رقم (8)