الوطن مع الحبيبة د. مريم المنصورة الصادق المهدي نائبة رئيس حزب الأمة القومي

الحبيبة الدكتورة مريم المنصورة الصادق المهدي نائبة رئيس حزب الأمة القومي للعلاقات الخارجية والدبلوماسية والقيادية بقوى نداء السودان

 

 

 

مريم (المنصورة) في افادات تاريخية لـ (الوطن) بمناسبة الذكرى (61) للإستقلال:

« أنا ضد المقارنة بين الأمة والإتحاديين، وجيل الاستقلال فوق ذلك الحديث..»

الثلاثاء 3 يناير 2017

ثمة مقارنات كثيرة سادت حول مواقف المكونات السياسية السودانية في الوقت الذي نال فيه السودان استقلاله -1953ـ 1956م-، وفي حين جنح «الاتحاديين» الي الإعتزاز كثيراً بأن زعيمهم الملهم الأزهري هو من رفع علم الإستقلال وأن مناداتهم بالوحدة مع مصر كان عملاً (تكتيكيا) ليكسبوا مساندة المصريين ضد الإنجليز، في المقابل تمترس أنصار حزب الأمة خلف شعار (السودان للسودانيين) الذي أطلقه مؤسس الحزب السيد عبدالرحمن المهدي، ولعل الاستقلال عند طائفة الأنصار العريضة يعود في تمظهره الأول الي الثورة المهدية، لكن القيادية الشابة نائب رئيس حزب الأمة القومي الدكتورة مريم الصادق المهدي أبدت استهجاناً واضحاً لهكذا (مقارنات ومقابلات) ورأت أن جيل الاستقلال بمختلف مكوناته يجب أن يكون فوق الاتهامات بالتخوين أو التقليل من شأنهم وترفض مجرد المقارنة لذاك الجيل برموز العهد اللاحق مع إعتزازها الكامل بمرجعيات حزبها وقدمت خلال المقابلة التي أجرتها معها – الوطن- بمناسبة الذكرى ( 61) للإستقلال المجيد، فذلكة تاريخية حول الإستقلال عبر المساحة التالية :ـ

حوار: عبدالباقي جبارة

# بدءا دكتورة مريم الصادق المهدي نرجو استهلال حديثك عن الاستقلال في ذكراه الـ 61 حول محور شعار حزب الأمة القومي(السودان للسودانيين) في مقابل مناداة الاتحاديين حينها بالوحدة مع مصر كعمل تكتيكي أو كما دمغه آخرين بالعمالة ..؟

أولا نرحب بكم وبصحيفة الوطن في منزل يصلح الحديث عنه كمدخل للحديث عن الإستقلال وهو على طراز العمارة السودانية الأصيلة لايوجد فيه شئ مستورد كل مكوناته سودانية بتاريخه ومرجعيته من أقل طوبة لأعلى رخامة من داخل السودان وهذه مكتسباتنا لأننا نملك أجود أنواع الرخام وكذلك الطوب وبأيدي سودانية. على المستوى الشخصي أود أن أعمل بيت لأبنائي حيث كنت أسكن في شقة من غرفتين وحمام وبدأت تشييد هذا المنزل في ظروف صعبة منذ العام 2013م، حيث ممررنا بمآسي مازالت ترسم في ملامح الفجر اللا محال وكان صعب علي أدخل في عمل فيه البعد الخاص ولكن فضلت مشروع يكون وطني بهذه الصورة لكي نقول نحن السودانيين قادرين على فعل شئ جميل حيث إقتبست من العمارة النوبية، واقول ذلك لأننا حزب تأسس تحديدا من أجل الإستقلال ومن أجل أن يحارب على المستوى الدستوري والقانوني ولعلك تعلم أن الحرب العالمية الثانية كانت حرب كبيرة وبين خصوم أقوياء « الألمان من جهة والحلفاء من جهة ثانية» وبالتالي جعلت الأمل بأن الشعوب التي تقاتل في جانبها أنهم سينالوا استقلالهم، وهذه فكرة عقيمة وغريبة وعندما ننظر لها من واقعنا الحالي نرى أنه من حق الشعوب ان تستقل، ولكن في ذاك الزمان الإستعمار يين وجدوا لأنفسهم فلسفة بل دواعي نفسية وإقتصادية ودينية لضرورة استعمار المتخلفين الذين يرون أنهم أقل منهم وبالتالي أصبحوا يستغلون موارد الشعوب وحقوقها ولذلك الآن كلما أنظر لإستقلالنا أرى فكرة مدهشة ولكن عندما نرجع لتلك الفترة نجد عمل دراسات مثل تقديم العلم لدول العالم الثالث كان خدمة لها، وبالتالي حزب الأمة كون شعار (السودان للسودانيين) وهو يستمر بقوته وبريقه وسطوع معناه وسطوع مرجعيته الى اليوم، وسوف يستمر للمستقبل إن شاء الله وحزب الأمة تأسس تقريبا قبل 72 عاما، في فبراير 2017م سيكمل حزب الأمة 72 سنة بالتمام حيث تأسس في ظل الإستعمار تحت شعار السودان للسودانيين لينادي بالإستقلال.

و أنا حقيقة ضد النظرة التاريخية في المقابلة مثل من هو الذي أتى بالإستقلال مثل هؤلاء كانوا خونة للمصريين وهؤلاء للإنجليز هذه أشياء تفتقر للنضج السياسي و الأهم من ذلك احترامنا لبعضنا البعض على الأقل استطعنا أن نصنع سودان قبل 61 سنة ويجب أن نجد صياغات للخروج من هذه المقابلات العقيمة،  وبالتالي أنا ما حأدخل فيها وسأتكلم عن حزب الأمة وعن دور أهلنا الاتحاديين في تلك الفترة بغض النظر عن الدعايات المتبادلة والتجريم المتبادل..  لماذا لنا 61 سنة وما زلنا نصنف في بعضنا البعض أكثر من أن نبني بلدنا ولذلك في هذه الفترة بلدنا أنقسم وللأسف معرض لمزيد من الإنقسامات.. والإنقسام الذي تم بين الشمال والجنوب ليس هو الإنقسام الوحيد المحتمل وللأسف كل يوم تزداد إحتمالات أخرى من جهات كان مفترض تكون أكثر هدوءا من غيرها وأكثر شعورا بالأمن والأمان في الوحدة من غيرها حيث معظم مناطق الوطن وخاصة مناطق الإنتاج داخلة في حرب وفي نزاعات مع الدولة، وبأسباب موضوعية لأنها لا تجد نصيبا من التنمية مع أنها هي مناطق تنميتها أسهل ولم تجد نصيب في الحكم، وبالتالي جاءت فكرة الشعور بالتهميش.. وصحيح أن الحديث عن التهميش تعرض لنوع من الإبتزال فهل المهمش هو الإنسان بمقاييس سياسية واقتصادية واجتماعية محددة وليس له موضع في بلده أم أنه رفع السلاح لذلك ارتبط التهميش برفع السلاح وهذه من أخطر الأشياء التي ساهم فيها بقوة هذا النظام،  والأمر الثاني حتى المناطق التي ليس فيها سلاح لا تخلو من شعور بالغبن الشديد لأن مفهوم إعادة التمكين وأن هنالك أناس من جهات محددة لهم الحق في الدولة  وحق الثروة والوظائف في وضع الفشل الاقتصادي هذا الأمر جعل معظم الناس في حالة يأس وبالتالي الغضب اليائس هو أكبر خطر نواجهه وهذه المقابلات يجب أن نعترف بها في شكل تاريخ ونستفيد من الجوانب الإيجابية منها لتقويتها ونتعرف على الجوانب السلبية لكي نتجنبها.

حزب الأمة نشأ في هذه الظروف وبفكرة واضحة عظم الظهر فيه صحيح الأنصار، لكن الأنصار جماعة دينية أنشأت دولة في القرن التاسع عشر والدولة كانت عندها رؤية واضحة في أنه لا يوجد تعامل مع الآخر.. وبالتالي دخلت في استقطابات شديدة جداً داخل السودان ويمكن هذا ما أقعد بها كدولة في هجوم الحكم الثنائي وجعل كثير السودانيين أما «فراجة أو شامتين» أو ضمن القوات التي هاجمت الدولة التي كان يجب أن تكون لأول مرة توحدت،  الإمام عبدالرحمن المهدي كشخصية سودانية في القرن العشرين كان إنسان هو نفسه بقية «كتلة» حيث نجا بظروف إستثنائية من القتل مع إخوانه أو يستشهد معهم، ورأى بطريقة مباشرة ليس قمع الإستعمار الذي كان مفهوما بل رفض الآخر له هذه الأمر جعله إستيعابي لأنه مؤمن بالسودانيين .

# معنى ذلك أنه تحمل تبعات المهدية..؟

نعم تحمل تبعات المهدية بدرجة كبيرة جدا حيث يحكي في مذكراته بأنه في مشرع الموردة ظل خمسة عشرة عاما يسلم على ناس لا يردون عليه السلام وفي ذات يوم إفتقدهم وسأل عنهم وعرف أنه حصلت لهم وفاة فذهب لهم للتعزية وتغيرت نظرتهم فيه وهو يعكس بذلك معاناته وصبره على الآخر وأيضا كان يرى شكل المواجهة للدولة المهدية لأي آخر أو جهة عندها مشروع تحريري إسلامي لأن الدولة فكرتها جهادية وهدفها تحرير العالم الإسلامي وليس السودان فقط وذاهبة حتى القدس حيث نحن عندنا ارتباط كبير جدا في منشورات الإمام المهدي وخليفته بتحرير القدس وأم درمان الفكرة منها معسكر وليس مدينة ولذلك جاءت الجيوش من كل السودان هي التي تكون أم درمان الآن الدولة المهدية حتى الآن لم ينظر لها بجانب موضوعي للأسف أقلام المخابرات ومن بعدها كثير من الأقلام الوطنية من الناس الذين يعتقدون بأنهم تعرضوا لضيم من دولة المهدية ركزوا على نقد المهدية وعلى ظلم خليفة المهدي وحقيقة نحن الأنصار بنفس القدر تمترسنا في أننا رسالة جهاد وتحريرالعقيدة والبلاد وفرسانا أبطال وحقيقة هم أبطال ولكن في ذات الوقت راح علينا إننا نبحث عن نقد موضوعي لما قد حدث، خليفة المهدي ظلم ظلماً أنا لا أعتقد في كل تاريخ السودان هنالك شخص ظلم مثله حيث خليفة المهدي حاكم سوداني من الطراز الأول ويحق لنا كلنا أن نفتخر به وذلك ليس في فروسيته و»فرش الفروة» وبس لكنه كرجل دولة وإداري مميز مثل مطبعة الحرجل كأول مطبعة في السودان، ضرب العملة وصناعة السلاح والتنظيم الإداري والخطة غير المسبوقة في العالم حتى الآن حقيقة.. نحن في حالة التباغض في بعضنا البعض راح علينا حتى نفتخر بأشياءنا التي عملناها مثل فكرة الطوابى على النيل وهي فكرة الأمير عثمان أزرق من أعالي النيل الى حتى وصلوا أم درمان هذه أفكار عسكرية متميزة جدا وأصبح تاريخنا حتى من الناس الذين نالوا تعليما في الفترة الأولى أيضا يحاولوا نقض تاريخ المهدية ولا أود الإستغراق كثيرا في المهدية لكن أعتقد دعوة مثل التي أشار إليها بركات موسى الحواتي بإعادة قراءة تاريخنا وصياغته بواقعه وليس بتحاملنا على بعضنا البعض وإصرارنا على وسم بعضنا البعض بصورة «تفش» غضبنا فلذلك إعادة كتابة التاريخ السوداني مهمة جداً.. وهذا أول الأسس اننا نستطيع نعمل سودان حقيقي (الما عندو قديم يصعب جدا يكون عنده جديد) لأنه لن يأتي بالتصديق لنفسه أنه قادر أن يعمل عليه، الإمام عبدالرحمن برؤية ثاقبة منذ فترة الحكم الثنائي وهو كان عمره ثلاثة عشر عاما وحتى بدأ يدرس الإقتصاد في منتصف الثلاثينات كان يحمل في طياته كيف يحافظ على السودان ولذلك لم يحصر نفسه في السياسة والسياسة أهم إبداع فيها إنشاء حزب الأمة والهدف منه كي يتصل الأنصار بالآخر غير الأنصاري ويعترفوا بمواطنتهم، وهذه ظاهرة يمكن أن تقرأ مع رفض الحركات الإسلامية لفكرة المواطنة، ولذلك تصبح الأحزاب السياسية كأنما هي مطية للوصول للحكم وإقصاء للآخر لكن حزب الأمة مختلف بمحاولته الجادة والعميقة في أن يتواصل مع غير الأنصاري انطلاقا من الوطنية .

# بمعنى حزب الأمة ليس حزب عقائدي؟

لا بالتأكيد ليس عقائدي لكنه فكرة جادة الى الآن لم تجد الكتابات اللازمة ولم تجد تجد الإهتمام داخل الحزب نفسه بعيدا عن الآخرين لأننا منذ أن نشأنا في حالة إطفاء حرائق لكن اهتميت عبر دائرة الإتصال وبقية دوائر حزب الأمة في محاولة ابراز هذه المسألة كرفد للساحة السياسية السودانية بمسؤلية أننا أكبر حزب وليس المقصود بالعدد لأن هذه تحسمها الإنتخابات، ولكن حقيقة أعرق الأحزاب في السودان بحيث كيف نملك تجربتنا هذه للآخرين لأنه فيها الذي مايمكن أن يستفيد منه الآخرين وفيه السيئ الذي يمكن تجنبه، لكن المشكلة الموضوعية الحزبية غائبة أننا 61 سنة منذ الإستقلال منها خمسين سنة دكتاتوريات كل الدعاية التي تقوم عليها بأن لا جدوى من الأحزاب السياسية مع أنهم أنفسهم الدكتاتوريين أنشأوا أحزاباً لكن أحزابهم دائما هو المبرأ، سواء الإتحاد الإشتراكي في السابق أو المؤتمر الوطني الآن هو الحزب الذي لا تنطبق عليه مواصفات الأحزاب وعندما يقولوا الأحزاب يقصدوا « المارقين وماعندهم فهم « والمفصولين من الشارع ومثل هذه كلمات مبتذلة ولذلك في ظل هذه الظروف يصبح صعب تتناول حاجة ملاحقة ونحن فقط نصبح ندافع.. وأنا أقول حزب الأمة نشأ على فكرة الإستقلال بالترق الدستوري والقانوني بإلتزام الدول المستعمرة تجاه المستعمرات وهذا غير صحيح وانا أرى بأن ناس المؤتمر الوطني يعتقدون بأن السودان دولة أتت بالصدفة ولذلك يهونوا أمر الإنفصال إعتبار كل الإنفصال صدفة وأنه مجرد إلتزام من المستعمر للجيش وهذا كلام غير صحيح وكلام يسترخص الوطن والحقيقة الإستقلال تحقق بعد كفاح مرير وتضحيات جسام حصل فيها القتل والسحق والإعتقال والتشريد ولذلك ليس صحيحا بأن الإستقلال تحقق دون إراقة قطرة دم واحدة بل هنالك شهداء وضحايا  لهم الرحمة والمغفرة وربنا يتقبل منهم .

الوطن